الحكومة المقبلة: القدرة الشرائية أول اختبار قبل ميزانية 2028
تدخل الحكومة المقبلة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري اختبارا مبكرا للقدرة الشرائية، في وقت لن تظهر فيه بصمتها المالية الكاملة إلا في ميزانية 2028، وسط ارتفاع أسعار المحروقات وضغط على الأسر المغربية.
تدخل الحكومة المقبلة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري على اختبار مبكر يتعلق بالقدرة الشرائية للمواطنين، في وقت لن يكون أمامها هامش كبير للتحرك الفوري، إذ سبق للحكومة الحالية تحضير ملامح مشروع قانون المالية لسنة 2027، ما يعني أن البصمة الكاملة للفريق الجديد لن تظهر فعليا إلا في ميزانية 2028.
أولويات ثلاث خلال المئة يوم الأولى
يرى الخبير الاقتصادي محمد الجدري أن الحكومة المقبلة مطالبة بالتركيز على ثلاث أولويات آنية هي القدرة الشرائية والتشغيل والإنعاش الاقتصادي، على أن تأتي ملفات التعليم والصحة ضمن الأولويات الأبعد مدى، إلى جانب ملفات الحماية الاجتماعية والتقاعد ومدونة الأسرة والتفاوتات الترابية بين الجهات. ويعتبر الجدري أن المئة يوم الأولى لعمل الحكومة ستكون حاسمة في تحديد الاتجاه العام لسياساتها.
ضغط أسعار الطاقة على الميزانية
يأتي هذا التحدي في ظل أسعار محروقات مرتفعة نسبيا، إذ يتجاوز سعر لتر الديزل 16 درهما حاليا، وسط مخاوف من ارتفاع أسعار النفط عالميا إلى ما فوق 100 دولار للبرميل، وهو ما قد يزيد الضغط على القدرة الشرائية للأسر المغربية وعلى هامش المناورة المالي للحكومة الجديدة في آن واحد.
أرقام ملموسة في انتظار التفعيل
من بين الالتزامات التي تنتظر الحكومة المقبلة، تخصيص 20 بالمئة من الصفقات العمومية لفائدة المقاولات الصغرى والمتوسطة، وهو هدف لم يتحقق بعد بالكامل، إضافة إلى هدف خلق مليون منصب شغل. وعلى المدى الأبعد، بين 2030 و2035، تراهن الحكومة على استثمارات يشكل القطاع الخاص ثلثيها مقابل ثلث للقطاع العام.
لماذا يهم هذا الملف
يكتسب هذا الاختبار أهمية خاصة باعتباره أول محك حقيقي لأولويات أول حكومة تقودها امرأة في تاريخ المغرب، في وقت تتجه فيه المشاورات نحو تحالف حكومي يضم حزب الاستقلال والتقدم والاشتراكية والاتحاد الاشتراكي. وبينما ستبقى هوامش الحكومة الجديدة محدودة خلال الأشهر الأولى بسبب جاهزية ميزانية 2027 مسبقا، فإن الطريقة التي ستدير بها هذه المرحلة الانتقالية، خصوصا على مستوى القدرة الشرائية، ستحدد إلى حد بعيد مدى ثقة الرأي العام في حكومتها خلال الولاية المقبلة.

