هل ظلمنا الرجل في زمن التحولات الاجتماعية؟
مقال رأي يناقش التحول في الخطاب الاجتماعي المغربي حول صورة الرجل، بين النقد المشروع والتنميط المعمم، ويقترح مقاربة أكثر إنصافاً.
يتصاعد في النقاش العمومي المغربي، خلال السنوات الأخيرة، خطاب يعيد النظر في صورة "الرجل" ضمن العلاقات الأسرية والاجتماعية، وسط تساؤلات متزايدة حول ما إذا كانت موجة النقد المتصاعدة تعكس مراجعة صحية للأدوار التقليدية، أم أنها تحوّلت إلى نمط من التنميط المعاكس يطال فئة كاملة دون تمييز.
من النقد إلى التنميط
لا يمكن إنكار أن سنوات من الوعي المتصاعد بقضايا المساواة كشفت اختلالات حقيقية في العلاقات الأسرية والمهنية، إلا أن جزءاً من الخطاب المتداول اليوم، في المقاهي وعلى منصات التواصل الاجتماعي، يميل أحياناً إلى تعميم صورة سلبية عن "الرجل" ككل، بدل التمييز بين السلوكيات الفردية والبنية الاجتماعية العامة.
الجيل الصاعد بين إرث الأمس وضغط اليوم
يجد كثير من الشباب المغربي أنفسهم اليوم بين نارين: مطالبون بالتخلي عن نماذج أبوية ورثوها دون اختيار، وفي الوقت نفسه محملون بصورة نمطية جديدة تفترض فيهم سلفاً سلوكيات لم يرتكبوها. هذا التناقض يغذي شعوراً بالإحباط لدى فئة واسعة، بدل أن يفتح نقاشاً بنّاءً حول الأدوار المتجددة داخل الأسرة.
أي مقاربة أكثر إنصافاً؟
المطلوب اليوم ليس التراجع عن مكتسبات النقاش حول المساواة، بل تدقيقه: مساءلة الأدوار والامتيازات دون تحويل النقاش إلى معركة بين الجنسين. فالمجتمع الذي ينجح في إصلاح علاقاته الأسرية هو الذي يحاسب السلوكيات لا الهويات، ويبني خطابه على الإنصاف المتبادل بدل استبدال ظلم بظلم آخر.
المصدر: مستوحى من نقاش نشرته هسبريس

