الدفتيريا بسوس ماسة: وفاة طفلين و8 حالات تحت المراقبة
أعلنت وزارة الصحة عن بؤرتين عائليتين للدفتيريا بسوس ماسة أدت لوفاة طفلين لم يستكملا التلقيح، بينما يخضع أربعة أشخاص آخرين للعلاج بمستشفى محمد السادس الجامعي بأكادير، وسط دعوات لاستكمال تلقيح الأطفال.
أعلنت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية عن تسجيل بؤرتين عائليتين محدودتين لمرض الدفتيريا (الخُناق) بجهة سوس ماسة، تحديدا في عمالة أكادير إداوتنان وإقليم شتوكة آيت باها، مع تأكيد حالة واحدة مخبريا وتسجيل وفاة طفلين تتراوح أعمارهما بين 11 و17 سنة من جماعة آيت أعمير، في وقت لا تزال ثماني حالات أخرى قيد الفحص والتأكيد.
تفاصيل الحالات والوفيات
وأوضحت الوزارة، في بلاغ رسمي، أن الأطفال المصابين في البؤرتين لم يسبق تلقيحهم ضد الدفتيريا أو لم يستكملوا الجرعات الموصى بها من اللقاح. وأضافت أن أربعة أشخاص آخرين، من بينهم ثلاثة من أفراد العائلتين المتضررتين، يخضعون حاليا للعلاج بالمستشفى الجامعي محمد السادس بأكادير. وشددت الوزارة على أن وفاة الطفلين لم تُؤكَّد مخبريا بعد كسبب مباشر مرتبط بالدفتيريا، وأن التحاليل جارية لتحديد ذلك بشكل نهائي.
إجراءات وزارة الصحة
وفق البلاغ، فعّلت فرق التدخل السريع بروتوكولات التحقيق الوبائي، وشملت الإجراءات البحث النشط عن الحالات المشابهة، وتتبع الأشخاص الذين كانوا في تماس مع المصابين، إلى جانب وصف مضادات حيوية وقائية ولقاحات لمن يستدعي وضعهم ذلك. كما نظّمت مصالح الصحة بالجهة عملية لمراقبة السجلات الصحية للتلاميذ واستكمال التلقيحات الناقصة في المؤسسات التعليمية بجماعة آيت أعمير، تفاديا لانتشار العدوى في محيط المدارس.
دعوة لتحيين التلقيح
ودعت وزارة الصحة الأسر إلى التحقق من سجلات تلقيح أبنائها واستكمال أي جرعات ناقصة في أقرب وقت، مع التأكيد على ضرورة التوجه فورا للفحص الطبي عند ظهور أعراض مشتبهة، مثل التهاب الحلق الحاد أو صعوبة التنفس، وتجنب الاختلاط المباشر بالمصابين إلى حين استكمال التشخيص. وأشارت الوزارة إلى أن التراجع في نسب التلقيح على المستوى العالمي خلال السنوات الأخيرة، المرتبط جزئيا بانتشار معلومات مضللة حول اللقاحات، ساهم في تسجيل عودة متفرقة لحالات الدفتيريا في عدة دول، وهو ما يجعل استكمال برنامج التلقيح الوطني للأطفال خط الدفاع الأول ضد هذا النوع من الأوبئة المحدودة.
لماذا يهم الأمر
الدفتيريا مرض بكتيري معدٍ ينتقل عبر الرذاذ التنفسي أو التلامس المباشر، ويمكن الوقاية منه بشكل فعال عبر اللقاح الثلاثي المدرج في برنامج التلقيح الإجباري بالمغرب. وتُظهر حالة سوس ماسة أن أي ثغرة في تغطية التلقيح، حتى في نطاق عائلي محدود، قد تفتح المجال لعودة أمراض كانت شبه مستأصلة، وهو ما يفسر تركيز مصالح الصحة الجهوية على تدارك النقص في السجلات الصحية للأطفال قبل أن تتحول البؤر المحدودة إلى انتشار أوسع.

