نموذج ذكاء اصطناعي يتوقع 4 أمراض تهدد القمح بالمغرب
باحثون يطورون نموذج ذكاء اصطناعي يجمع التعلم الآلي وبيانات المناخ للتنبؤ المبكر بأربعة أمراض تهدد محصول القمح في المغرب، بدقة تصل إلى 94%.
طوّر باحثون نموذجا للذكاء الاصطناعي قادرا على التنبؤ المبكر بأربعة أمراض رئيسية تهدد محصول القمح في المغرب، وذلك بالجمع بين خوارزميات التعلم الآلي وبيانات المناخ الحالية والمستقبلية. الدراسة، المنشورة في مجلة Journal of Agriculture and Food Research، تفتح الباب أمام أنظمة إنذار مبكر تساعد الفلاحين على حماية محاصيلهم في ظل تصاعد اضطرابات المناخ التي يشهدها المغرب.
كيف يعمل النموذج؟
اعتمد الفريق البحثي على خوارزمية "الغابة العشوائية" (Random Forest) في الذكاء الاصطناعي، مدعومة بخمس خوارزميات تحسين مستوحاة من الطبيعة، إلى جانب سيناريوهات مناخية مستقبلية من الجيل السادس لنماذج المقارنة المناخية العالمية (CMIP6). وخلصت النتائج إلى أن الحرارة والتساقطات المطرية هما العاملان الأكثر تأثيرا في التنبؤ بخطر انتشار هذه الأمراض.
الأمراض الأربعة ودقة التوقع
| المرض | الخوارزمية الأفضل أداء | دقة التوقع (AUC) |
|---|---|---|
| البياض الدقيقي | RF-GWO | 0.946 |
| الصدأ | RF-DE | 0.897 |
| الذبول الفيوزاريومي | RF-GA | 0.836 |
| اللفحة | RF-GA | 0.833 |
لماذا يهم هذا الفلاحين المغاربة؟
يمثل القمح محصولا استراتيجيا في المغرب، إذ يشكل الغذاء الأساسي لملايين الأسر، ويظل إنتاجه رهينا بتقلبات المناخ وموجات الجفاف المتكررة. ويرى الباحثون أن أنظمة الإنذار المبكر القائمة على الذكاء الاصطناعي يمكن أن تتيح للفلاحين تدخلات وقائية موجهة جغرافيا وزمنيا، بدل الرش العشوائي الواسع، ما يقلص كلفة المبيدات وأثرها البيئي في آن واحد.
وشدد الفريق البحثي على أن المناخ وحده لا يكفي للتنبؤ الدقيق بانتشار الأمراض، إذ تتداخل معه عوامل أخرى كصنف البذور ووجود مسببات الأمراض في التربة وممارسات التدبير الفلاحي وتوقيت الزراعة ومستوى الرطوبة المحلية.
خطوة نحو فلاحة رقمية
يأتي هذا البحث في سياق توجه عالمي متنام نحو دمج الذكاء الاصطناعي في القطاع الفلاحي، من رسم خرائط المخاطر إلى الري الذكي وتحليل صور الأقمار الاصطناعية. وبالنسبة للمغرب، الذي يعتمد بشكل كبير على الفلاحة البورية المرتبطة بالتساقطات، يمكن لهذا النوع من الأدوات أن يشكل رافعة إضافية لتعزيز الأمن الغذائي وتقليص الخسائر الناجمة عن الأمراض الفطرية التي تصيب القمح سنويا. ويبقى تعميم هذه النماذج على نطاق واسع رهينا بتوفر بيانات ميدانية دقيقة وتعاون بين الباحثين والمصالح الفلاحية المحلية.

