فيروس السردين يهدد الثروة السمكية بالمغرب: تفاصيل
اكتشاف فيروس هربس السردين في جنوب أفريقيا يثير قلق الخبراء بشأن السواحل المغربية، خاصة ميناء آسفي، في وقت لم تسجل فيه أي إصابة مؤكدة بالمغرب إلى حدود الآن.
يواجه قطاع صيد السردين بالمغرب، أحد أهم الروافد الاقتصادية للصيد البحري في المملكة، تهديدا صحيا جديدا بعد اكتشاف فيروس "هربس السردين" (Pilchard Herpesvirus) في مياه جنوب أفريقيا خلال شهر غشت 2026، وفق ما أكدته أستاذة علم الأحياء الدقيقة بجامعة رودس الجنوب أفريقية روزماري دورينغتون. ورغم عدم تسجيل أي إصابة مؤكدة على السواحل المغربية إلى حدود الآن، يدعو الخبراء إلى تفعيل إجراءات المراقبة الوقائية، خاصة في ميناء آسفي الذي يعد من أبرز أقطاب تثمين السردين بالمملكة.
سابقة أسترالية مقلقة
يستند قلق العلماء إلى ما جرى في أستراليا، حيث تسبب الفيروس نفسه في وباءين كبيرين: الأول سنة 1995 امتد على أكثر من 5000 كيلومتر من الساحل وكبّد القطاع خسائر بلغت 12 مليون دولار أسترالي، والثاني بين 1998 و1999 أدى إلى فقدان نحو 60% من الكتلة الحيوية للسردين وخسائر قدرها 15 مليون دولار أسترالي، إضافة إلى إغلاق مصايد بأكملها. ويشير الباحث براين جونز، الذي درس هذين الوباءين، إلى أن السلالة المكتشفة بجنوب أفريقيا تتطابق وراثيا بنسبة 99.7% مع السلالة الأسترالية، بعدما أظهرت التحاليل إصابة جميع عينات السردين الـ15 التي خضعت للفحص من أصل 75 سمكة شملتها الدراسة.
آسفي في قلب المعادلة الاقتصادية
يمثل السردين عصب سلسلة اقتصادية كاملة بالمغرب، من الصيد الساحلي إلى معامل التصبير والتصدير، وتؤكد أرقام الموانئ الأخيرة حجم الرهان الاقتصادي القائم على هذه السمكة:
| الميناءالكمية المفرغةالقيمةنسبة التطور | |||
| طانطان (متم غشت 2026) | 80.000 طن | 276 مليون درهم | +122% حجما و+112% قيمة |
| العيون (يناير-غشت 2026) | أكثر من 164.000 طن | أكثر من 580 مليون درهم | +85,3% حجما و+116% قيمة |
| الحسيمة وآسفي (متم غشت 2026) | 1.800 طن | 9,7 مليون درهم | غير محدد |
وبحسب حسن السعدوني، رئيس لجنة الاقتصاد الأزرق والساحلي بالاتحاد العام لمقاولات المغرب بجهة مراكش-آسفي، فإن أي إصابة محتملة قد تمس مباشرة سلاسل التشغيل والتصدير المرتبطة بهذه الثروة السمكية.
إجراءات استباقية بانتظار الخطر
في غياب أي حالة مؤكدة على السواحل المغربية، دعت مؤسسات البحث، وعلى رأسها المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري (INRH) بتنسيق مع المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA)، إلى اعتماد مراقبة جزيئية دورية لعينات السردين المصطاد، وتعزيز القدرات المخبرية، وتفعيل آليات التبليغ السريع عن أي نفوق غير معتاد للأسماك، فضلا عن تشديد الإجراءات الصحية على واردات السردين. كما عرضت الباحثة روزماري دورينغتون وضع مختبرها رهن إشارة الجانب المغربي لإجراء تحاليل بتقنية PCR للكشف المبكر عن الفيروس.
ويبقى الرهان الأكبر هو الحفاظ على الوتيرة التصاعدية التي يعرفها القطاع في الموانئ المغربية، في وقت لا يزال فيه الفيروس بعيدا جغرافيا لكن قريبا من حيث المخاطر المحتملة على مصدر رزق آلاف الصيادين والعاملين في سلسلة التصبير والتصدير.

