الحوثيون: 73 قتيلا بشبوة وبريطانيا ترسل مقاتلات للسعودية
تصاعدت هجمات الحوثيين على السعودية بعد مقتل 73 شخصا في شبوة، فيما أعلنت بريطانيا نشر مقاتلات تايفون لمهام دفاعية بالمملكة، وسط ارتفاع أسعار النفط عالميا.
صعّدت جماعة الحوثي هجماتها على السعودية خلال الساعات الماضية، بعدما ارتفعت حصيلة قتلى هجوم صاروخي استهدف معسكر "العلم" لتدريب مجندين أمنيين جدد في محافظة شبوة جنوبي اليمن، مساء الاثنين، إلى 73 قتيلا فيما لا يزال 14 شخصا في عداد المفقودين، وفق بيان لمحافظة شبوة. وأعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، مسؤولية الجماعة عن الهجوم، زاعما استهداف "تحشيدات سعودية" يديرها ضباط من المملكة في المعسكر.
وفي الرياض، أعلن التحالف العسكري بقيادة السعودية، الثلاثاء، اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة وصاروخ باليستي أطلقهما الحوثيون باتجاه العاصمة، بعد تحذير من الدفاع المدني السعودي من تهديد جوي عبر رسائل هاتفية للسكان، وسُمع دوي انفجارين في المدينة وفق وكالة فرانس برس.
بريطانيا ترسل مقاتلات تايفون في "مهمة دفاعية"
ردا على تصاعد الهجمات، أعلنت وزارة الدفاع البريطانية، الثلاثاء، أن لندن ستنشر طائرات مقاتلة من طراز تايفون تابعة لسلاح الجو الملكي للمساهمة في حماية المدنيين السعوديين والبنى التحتية الحيوية من الهجمات الجوية، مؤكدة أن هذه الطائرات "لن تنفذ أي ضربات هجومية ضد الحوثيين". وستوفر المملكة المتحدة أيضا طائرة نقل استراتيجي من طراز إيه400إم لنقل العتاد الدفاعي داخل السعودية، إلى جانب مستشارين عسكريين لمساندة الضباط السعوديين. وقال وزير الدفاع البريطاني إن "الهجمات المستمرة التي يشنها الحوثيون على حليفتنا السعودية أعمال بغيضة للغاية"، مضيفا أن استهداف مطار الرياض "يكشف مدى تمادي الحوثيين في تصعيد الأوضاع بالمنطقة".
تداعيات اقتصادية ودبلوماسية
انعكس التصعيد مباشرة على سوق النفط العالمية، إذ قفزت أسعار خام برنت الثلاثاء 1.6% لتتجاوز 111 دولارا للبرميل، أعلى مستوى لها منذ خمسة أشهر، وسط تقارير عن استهداف الحوثيين منشآت نفطية ومطارات سعودية خلال الساعات الـ48 الماضية، من بينها منشأة لشركة أرامكو في ينبع وحقل الشيبة ومطارا الملك خالد الدولي بالرياض وأبها، دون تأكيد رسمي سعودي لهذه الادعاءات. كما ألغي أكثر من 45% من الرحلات الجوية المغادرة من مطارات السعودية منذ الثامن من أكتوبر الجاري، وأرجأت الرياض مؤتمر "دافوس الصحراء" الاستثماري، المقرر أواخر الشهر، إلى عام 2027. وفي تطور موازٍ، أحالت تركيا "اتفاقية مكة للدفاع المشترك" الموقعة مع السعودية وباكستان في غشت الماضي إلى برلمانها للمصادقة، وهي اتفاقية تعتبر أي هجوم على أحد أطرافها هجوما على الجميع.
ماذا يعني هذا للمغرب والمغاربة؟
سبق أن عبّر الملك محمد السادس في برقيتين إلى العاهل السعودي وولي عهده عن تضامن المغرب الكامل مع الرياض في مواجهة هجمات الحوثيين، مؤكدا أن "أي اعتداء على المملكة العربية السعودية هو اعتداء على المغرب" وأن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن المغربي. ومع استمرار التصعيد، يبقى الأثر الأقرب لجيب المغاربة مرتبطا بأسعار النفط: فارتفاع خام برنت إلى أعلى مستوى في خمسة أشهر يهدد بزيادة كلفة استيراد المحروقات للمغرب، الذي يستورد الجزء الأكبر من احتياجاته الطاقية، ما قد ينعكس على أسعار الوقود محليا إذا تواصل التصعيد في الخليج.

