الطاقة المتجددة بالمغرب: 46% من القدرة وتبعية عند 87.9%
رغم بلوغ الطاقات المتجددة 46.1% من القدرة الكهربائية المركبة بالمغرب، لا يزال معدل التبعية الطاقية عند 87.9%، في وقت يستمر الفحم المستورد في تأمين نحو 58% من الإنتاج الفعلي للكهرباء.
يستمر المغرب في التعويل على مصادر الطاقة المتجددة لتعزيز استقلاليته الطاقية، لكن معدل التبعية للطاقة المستوردة لا يزال مرتفعا عند 87.9% متم 2025، في مفارقة تكشف فارقا كبيرا بين القدرة الكهربائية المركبة والإنتاج الفعلي للكهرباء النظيفة. فبينما بلغت القدرة الكهربائية الإجمالية بالمغرب 12,314 ميغاواط، منها 5,630 ميغاواط من المصادر المتجددة (46.1% من الإجمالي)، لا تتجاوز مساهمة هذه المصادر في تلبية الطلب الفعلي على الكهرباء 24.3% فقط.
فحم مستورد يؤمن 58% من الكهرباء
يظل الفحم المستورد المصدر الأول لإنتاج الكهرباء بالمغرب بنسبة تقارب 58% في 2025، إذ تستورد المملكة نحو 10 ملايين طن سنويا بالكامل من الخارج. وترتفع بذلك فاتورة الطاقة الوطنية، التي بلغت 68.6 مليار درهم خلال النصف الأول من 2026 بزيادة 28.9% مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، في وقت قفزت فيه مشتريات الغازوال وزيت الوقود إلى 35.85 مليار درهم (+44.7%). ويُثقل هذا الاستيراد عجز الميزان التجاري الذي بلغ 282 مليار درهم متم غشت الماضي، في وقت يرفع تراجع الدرهم المغربي أمام اليورو والدولار كلفة الفواتير المقومة بالعملة الصعبة. ويأتي هذا الضغط في سياق استمرار ارتفاع أسعار المحروقات بالمغرب محليا، ما يزيد من حساسية الفاتورة الطاقية الوطنية لتقلبات الأسواق الدولية.
استثمارات بـ120 مليار درهم بحلول 2030
للحد من هذه التبعية، تعتزم الحكومة ضخ استثمارات تقارب 120 مليار درهم بين 2025 و2030 لرفع القدرة الكهربائية الإجمالية إلى 27,646 ميغاواط، على أن تمثل الطاقات المتجددة نحو 80% من القدرة الجديدة المضافة، بما يرفع حصتها من القدرة المركبة إلى 52% في أفق 2030. كما تضاعفت القدرة المرخصة في إطار القانون 13-09 بـ4.2 مرة بين 2021 و2025، مع ارتفاع الاستثمارات المرتبطة بها 2.65 مرة إلى 52.2 مليار درهم.
| المصدر | القدرة (ميغاواط) | النسبة من الإجمالي |
|---|---|---|
| الإجمالي المركب | 12,314 | 100% |
| الطاقات المتجددة | 5,630 | 46.1% |
| طاقة الريح | 2,452 | 19.9% |
| الطاقة الشمسية الفوتوفولطية | 546 | 4.4% |
| الطاقة الشمسية المركزة | 540 | 4.4% |
لماذا لا تكفي الميغاواطات وحدها؟
يرى عبد اللطيف مهيد، خبير في الطاقات المتجددة وصاحب شركة للدراسات والاستشارات الهندسية، أن "المؤشر الحاسم لم يعد عدد الميغاواطات المركبة فقط، وإنما كمية الكهرباء النظيفة المنتجة فعليا وقدرتها على تعويض الطاقة المستوردة"، في إشارة إلى التذبذب الذي يطبع إنتاج الطاقة الشمسية والريحية وحاجة الشبكة الكهربائية لاستقرار متواصل. من جهته، يشدد جمال بوغنام، مهندس دولة في الهندسة الكهربائية ومحاضر في الحلول الطاقية، على أن "تحويل أسطح المصانع والمستودعات والمباني إلى وحدات إنتاج صغيرة ومتوسطة يمكن أن يراكم قدرة مهمة على المستوى الوطني"، مستحضرا المرسوم رقم 2.25.100 الصادر في مارس 2026 الذي نظم الإنتاج الذاتي للكهرباء في ثلاث فئات حسب القدرة: تصريح بسيط دون 11 كيلوواط، وموافقة على الربط بين 11 كيلوواط و5 ميغاواط، وترخيص لما يفوق 5 ميغاواط.
هذا التباين بين الطموح الاستثماري والواقع الحالي للشبكة الكهربائية يجعل من تحديث خطوط التوزيع وتطوير حلول التخزين شرطا أساسيا لتحويل الاستثمارات المرتقبة إلى استقلالية طاقية فعلية، لا مجرد أرقام إضافية تضاف إلى القدرة المركبة.

